مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
476
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الثالث : ما ذكره صاحب المدارك وغيره من أنّ التكليف بالحجّ بمجرّد البذل مع عدم الوثوق بالباذل موجب للتعرّض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيم والمشقّة الزائدة ، فكان منفيّاً ( « 1 » ) . وعلّق على ذلك بأنّه إذا كان السفر إلى الحجّ مع عدم الوثوق مستلزماً للخوف على النفس كان السفر حراماً ، فلا يكون مستطيعاً واقعاً ؛ لحرمة السفر ، وإلّا فالسفر لا يكون حراماً . وعليه فإن كان الباذل يفي بما بذل واقعاً ولا يرجع يكون مستطيعاً واقعاً وإلّا فهو غير مستطيع ؛ لأنّ الموضوع هو البذل حدوثاً وبقاءً ، هذا كلّه بحسب الواقع ، وأمّا في الظاهر فإنّه وإن كان يحتمل أن يرجع عمّا بذله إلّا أنّه كاحتمال تلف المال في الاستطاعة المالية ، فكما لا يعتنى بهذه الاحتمالات هناك استناداً إلى استصحاب بقاء المال وعدم التلف وغيره من الأصول المحرزة للبقاء ، كذلك في الاستطاعة البذلية لا يعتنى باحتمال الرجوع لتلك الأصول . وبالجملة : عدم الوثوق بالباذل واحتمال رجوعه عمّا بذله كعدم الوثوق ببقاء المال ، فكما أنّه لا يمنع عن وجوب الحجّ كذلك عدم الوثوق في المقام ( « 2 » ) . الرابع : أنّ موضوع وجوب الحجّ هو البذل الفعلي حدوثاً وبقاءً لا حدوثاً فقط ، ولذا لو رجع الباذل عن بذله في الأثناء لا إشكال في عدم الوجوب على المبذول له ، وعليه فمع عدم الوثوق بالباذل والشكّ في البقاء يشكّ في صدق الموضوع ، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق ؛ لكونه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ( « 3 » ) . وأورد عليه بأنّ موضوع الوجوب الواقعي هو البذل الباقي بلا دخل لعلم المكلّف وجهله فيه ، وفي الظاهر يرجع إلى الأصول المحرزة للبقاء كما في الاستطاعة المالية ( « 4 » ) . 2 - بذل باقي النفقة : صرّح جماعة من الفقهاء بأنّه لو كان للمكلّف بعض النفقة فبذل له آخر الباقي
--> ( 1 ) المدارك 7 : 46 . الذخيرة : 560 . المفاتيح 1 : 298 . ( 2 ) فقه الصادق 9 : 94 - 95 . وانظر : مستمسك العروة 10 : 130 - 131 . ( 3 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 149 . ( 4 ) فقه الصادق 9 : 95 .